كيف أنظم وقتي للمذاكرة

كتابة - آخر تحديث: الجمعة ٢١ يوليو ٢٠١٩
كيف أنظم وقتي للمذاكرة

المذاكرة

تُعرّف المذاكرة بأنَّها مطالعة الدروس والحرص على مراجعتها ومعاودتها وحفظها.[١] تعرَّف المذاكرة اصطلاحاً بأنَّها المدارسة والمراجعة المنظَّمة والمُقنَّنة بعمليات الفهم والحفظ لتثبيت المقروء وتمتينه ليصير محفوظاً لدى طالب العلم عن ظهر قلب، وتشمل المذاكرة ثلاثة عناصر يرتكز عليها طالب العلم في منهجه، وهي القراءة والفهم والحفظ، وتتفاعل العناصر الثلاثة معاً مرتكزةً على المنهج الذي هو عنوان عملية المذاكرة وتمامها، لتتكامل العمليَّة بصورة علميَّة موسومة بالتخصّص والنظام.[٢]


كيفية تنظيم الوقت للمذاكرة

يتفاوت النّاس جميعاً فيما يمتلكون من مهارات الفهم والحفظ والإدراك والقدرات العقليَّة والاستيعاب أو مهارات التذكّر، والتعبير عن الذات وغير ذلك من الملكات والمهارات المتعلّمة أو المكتسبة، غير أنَّ ما يميّزهم جميعاً أنهم مشتركون في مقدار الوقت المتاح لتنفيذ جميع برامجهم ومهماتهم اليوميَّة، وتختلف قيمة الوقت باختلاف قدرة الفرد على استثماره وتكييفه وتطويعه مع المهام والواجبات والمتطلبات التي تشغله وتخصُّه، فيكتسب الوقت قيمته النفيسة أو الرخيصة بحسب ما يمكن أن يُشغل فيه أو يُهدر لأجله، وينطبق ذلك تماماً على الطلبة والتلاميذ والعاملين في المطالعة والمدارسة والمذاكرة؛ إذ تظهر لهم عادةً جميع الاختلافات الممكنة بينهم وبين زملائهم وأقرانهم، فيما يُهمل البعض عنصر الوقت المشترك بينهم كأحد أهم العناصر الضابطة لأدائهم ونجاحاتهم وأحد العناصر المهمَّة لتنظيم المذاكرة وتحسينها، فإذا ما تحقَّق لدى أحدهم التنظيم والاستثمار الأمثل لوقته فإنَّ بإمكانه تجاوز الاختلافات الباقية مع زملائه والوصول إلى هدفه بأقلِّ التكاليف وأنجح الوسائل.[٣]


يستطيع الرَّاغب في تنظيم وقت المذاكرة اتقانَ ذلك من خلال تحديد ما يملكه من عوامل النَّجاح ومدى تناسبها مع الوقت، ثمَّ تطويع الوقت لأجلها وإدارته بما يخدم دراسته ومذاكرته؛ عن طريق اختيار الوقت المناسب للدراسة وتقسيمه المبني على نظامٍ ومنهجيَّة تُحسن استغلاله ما أمكن، وتقع مسؤولية تحديد الوقت المناسب للمذاكرة على الطالب نفسه؛ فهو من يستطيع تحديد مهامه وواجباته اليوميَّة وما يترتَّب عليه من أعمال إضافيَّة أو اعتياديَّة يُرتِبها جميعاً حسب القيمة والأولويَّة، ويشمل ذلك مهام المذاكرة كنشاطٍ رئيسٍ يحتلُّ مرتبةً مميّزة في قائمة الأولويات، وتجدر الإشارة في هذا الأمر إلى ضرورة جدولة المواد المطلوب مذاكرتها على سلَّم الوقت والأولويَّة معاً، فيبدأ الطالب بتحديد الوقت المناسب لمطالعة كلّ مادَّة حسب معايير الصعوبة والطبيعة والأهميَّة وغيرها مع ما يناسبها من الوقت بفترته ومدّته، ويُفرّق في ذلك بين المواد العلميَّة والتطبيقيّة والنظريّة أو الأدبيَّة ليضع أمام كلّ موضوع ما يناسبه تماماً من الوقت ويتماشى مع طبيعته ومنهجه، ويستطيع الطالب اتقان التخطيط الجيّد لتوقيت الدراسة؛ من خلال تنفيذ متطلبات التنظيم الزمني والمهاري كما يلي:[٣]

  • استشعار أهمية تحديد الوقت في تحقيق النجاح: من خلال تعظيمه وربطه بالمهام وملاحظة أثر تقنينه بالنجاح والتفوق، فالشعور بأهمية ذلك يساعد على تقسيم المواد زمنياً وترتيبها وفق سلم الأولويات وقياسها بميزان الوقت.
  • بذل الجهد وعقد العزم على الانضباط الزمني: ويُحقّق ذلك بعدم التعدّي على الحصة الزمنيّة للمواد، فلا تتمّ مذاكرة أي موضوع أو مادة ضمن فترة زمنيّة مُخصّصة لمادةٍ أُخرى أو على حسابها؛ حتّى يتحقّق الترتيب وتنظّم المعلومات دون تداخل أو هدر عشوائي.
  • استثمار الفائض من الوقت: هو تحقيق الاستفادة القصوى من المساحات الزمنيَّة المُتاحة لإنجاز المهام المستقبليَّة والمتطلبات البعيدة، ووضع خُطّط بديلة للبرامج والجداول الدِّراسيَّة تحسّباً للمتغيرات المحتملة.
  • الموازنة والسيطرة على الميول والرغبات والواجبات والأولويات: عن طريق إيلاء الجدول الزمني أهميّته التي يستحقها للوصول إلى الأهداف المُخطّط لها والمبنية على مجموعةٍ من الآمال، والنظر إلى النظام الدّراسي المقترن بالوقت على أنه التزام لا مجرَّد اختيار ورغبة.
  • المثابرة وضبط النَّفس: من خلال تحقيق التنظيم في المذاكرة والاجتهاد فيها بالاعتماد على الصبر والمثابرة والعزيمة الصادقة، فالدراسة والمطالعة والمذاكرة مهام قيّمة تستلزم التحلي بروح نشطة فاعلة وإيجابيَّة، ويُساهم ذلك في تحسين التعامل مع الظروف والمتغيرات وتنضبط هذه النفس أمام مختلف الانفعالات لتصل إلى مبتغاها وما تريده بالوقت الذي حددته مسبقاً، وتصالحت معه دون تفريط أو تسويف وخضوع لأشخاص أو ظروف أو انفعالات.


تخطيط جدول للمذاكرة

يجب على الطالب قبل البدء بعملية المذاكرة أن يعتمد نموذجاً يُخطّط فيه جدوله الدراسيّ، ويربطه مع مقياس الزمن بناءً على المهمات المتسلسلة والمتضمنة في عملية المذاكرة ووفقاً للآتي: [٤]

  • الاستعداد للدراسة ويشمل ذلك التغذية الصحيَّة والراحة والمرح.
  • ترتيب المهام والواجبات حسب الأولويّة.
  • الاستعداد المعرفي للمناقشات وإجابات الأسئلة.
  • تحديد وقت لمراجعة المحاضرات والدروس.
  • تقسيم فترات الدراسة بحصص زمنيَّة لا تتجاوز خمسين دقيقة.
  • وضع خُطط بديلة لاستخدام أوقات الفراغ والأوقات المتاحة ما أمكن.
  • المراجعة المستمرة لجدول الأعمال.


أهمية تنظيم الوقت

يُعرّف الوقت لغوياً بأنَّه مِقدارٌ من الزمان قُدِّر لأَمرِ مَّا،[٥] يُعدّ الوقت من الأشياء النفيسة والعظيمة، فهو مادة الحياة وسعتها ومتسعها، والمساحة التي تُقضى من خلالها الأمور وتُحقّق الاحتياجات وتُنفّذ المهمات، والوقت بطبيعته سريع التفلت والجريان؛ إذ لا يمكن لأحدٍ مهما كانت قدرته وقيمته أن يضبط الوقت ويوقفه أو يرجعه ويعيده، إنَّما يتنافس النَّاس في استثمار الوقتِ وتعظيمِ المنافع فيه بخير ما يمكن عمله، والمطلوب أن توضع للوقت اعتبارات الإدارة والاستثمار في جميع الأمور والظروف والأحوال؛ إذ إن إدارته وتكييفه مع احتياجات الإنسان ومتطلباته تضمن تعظيم الإنجاز مقابل الاستهلاك الإجباري له، والهدف من تنظيم الوقت في شؤون الحياة هو التخفيف من هدره مع غياب الفائدة المطلوبة منه، ويعوِّض ذلك أن يتحقق الإنجاز بشتَّى أنواعه ومجالاته ما أمكن ضمن الوقت المتاح أو المهدور.[٦]


المراجع

  1. "معنى مذاكرة في معجم المعاني"، معجم المعاني.
  2. أحمد الشال (2014)، مجالس في إدارة الوقت، مصر: مركز الدراسات والبحوث الإسلامية ببور سعيد، صفحة 66.
  3. ^ أ ب حمدي عبد العظيم (2008)، سلسلة تنمية مهارات الطالب المسلم - مهارات في فن المذاكرة (الطبعة الأولى)، الجيزة - مصر: مكتبة أولاد الشيخ للتراث، صفحة 56، 57 - 60. بتصرّف.
  4. علي الشحود، الوقت وأهميته في حياة المسلم، السعودية: جامعة المدينة، صفحة 207.
  5. "معنى كلمة وقت"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 22-11-2017.
  6. إبراهيم ربابعة، مهارة إدارة الوقت، الرياض: شبكة الألوكة، صفحة 1-3.