مفهوم العبادة لغة واصطلاحاً

كتابة - آخر تحديث: الإثنين ٢١ يوليو ٢٠١٩

العبادة

العبادة هي الغاية التي من أجلها خُلِق الإنسان، والوسيلة التي من خلالها تستقيم حياته، ويحصل على رضا الله والسعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذاريات: 56.] لذلك يجب على إنسان أن يعلم علمَ اليقين أنّ حياته دون إسلام ودون عبادة هي عبثٌ يودي به إلى الجحيم، وعلى كلّ مسلم أن يسعى لمعرفة مفهوم العبادة وكيفيّتها، ومن ثَمّ أدائها على وجهها الصحيح ليحقّق غايةَ وجوده.


تعريف العبادة

عرّف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله العبادة بقوله: العبادة اسم جامع لكل ما يحبّه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال؛ الباطنة والظاهرة، وتعرف كالآتي:

  • العبادة لغةً: الخضوع والتذلل لآخر بقصد تعظيمه، ويحرم هذا الخضوع إلا لله تعالى.
  • العبادة اصطلاحاً: أعلى مراتب الخضوع لله تعالى والتذلّل له.


مفهوم العبادة

يظن كثير من المسلمين أنّ العبادة تقتصر على الأمور العملية؛ من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وصدقة، وصلة رحم وغير ذلك، دون الالتفات إلى الناحية القلبيّة، هذا التفكير حقيقةً مُجانِب للصواب، والصحيح أنّ مفهوم العبادة أوسع من ذلك بكثير؛ فهي تعظيم لله تعالى مع الخضوع والتذلل له وإفراده بالطاعة المطلقة، وتقديم أمره على كل شيء، ولا يتحقق معنى العبودية إلى باجتماع غابة المحبّة مع غاية الذل والخضوع لله عزّ وجل.


أسباب الحصول على لذّة العبادة

  • الخلوة مع الله تعالى ومناجاته والاستئناس به: بأن يحددّ العبد أوقاتاً في الليل أو النهار بحيث يشعر فيها بالصفاء، فيناجي ربّه ويدعوه متذللاً خاضعاً متوسلاً، يطلب منه قربه وعونه وتولّي أمرِه وحاجاته جميعها. فالخلوة من أهم الوسائل للحصول على لذة العبادة وراحة النفس وطمأنينتها.
  • مجاهدة النفس وحملها على العبادات حتى لو كانت الهمة ضعيفة؛ فذلك من شأنه تمرين النفس وتعويدها على العبادة، ومع كثرة المجاهدة ستنساق النفس طوعاً ومحبّةً للعبادات بعد أن كان انسياقها كرهاً، وسينال العبد ثمرة مجاهدته لنفسه وحملها على رضا الله تعالى.
  • قراءة القرآن بتدبّر وفهم: لأن القرآن دستور من الله تعالى لعبده، فيه التذكير بالوعد والوعيد والتنبيه من الغفلة، وفيه من الآيات ما يشرح الصدر ويؤنس القلب ويشفيه من أسقامه، ومن المعاني ما يرفع الهمم ويحثّها على العبادة الصادقة، والتوجّه بالكلّية إلى الخالق.
  • الإقبال على النوافل والأعمال الصالحة بأنواعها؛ من نوافل صلاة، وصيام، وصدقة وصلة رحم ومساعدة الآخرين؛ لأنّ النوافل من أكثر الأمور التي تقرّب العبد من ربّه بعد الفريضة، وبالتالي تزيد لذّة العبادة.
  • البعد عن المعاصي: لأنّها تحجب العبد عن ربّه وتورث الذل والحرمان من لذة العبادة.
  • التأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام والسلف الصالح: لأنّ الاطلاع على عباداتهم وأعمالهم العظيمة تشجّع النفس على الاقتداء بهم للوصول إلى اللذة التي وصلوا لها.
  • التقليل من المباحات: المقصود بذلك عدم المبالغة فيها، وتكريس وقت أكبر للعبادات، لأنّ العبادة هي المصدر الأساس للسعادة كونها غاية أخرويّة، أمّا كثرة المباحات فعل دنيوي يملّ صاحبه منه مع الزمن ويفقد لذّته.
111 مشاهدة