كيف لا أترك الصلاة أبداً

كتابة - آخر تحديث: الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩
كيف لا أترك الصلاة أبداً

الصلاة

يُقصد بالصلاة في اللغة الدعاء، وهي تعني في الاصطلاح الشرعيّ عبادة تشتمل على أقوال وأفعال مخصوصة، يبدأها المسلم بالتكبير ويُنهيها بالسلام.[١] تجب الصلاة على كلّ مسلم بالغ عاقل، وهي وإن كانت غير واجبة على الصبي الصغير إلا أنّ من واجب أهله أن يُعلّموه إيّاها، وذلك بهدف أن يتعوّد عليها ويتعلم الالتزام بها ويعرف أوقاتها فلا يفوّتها إذا بلغ، ويعدّ ترك الصلاة ذنباً كبيراً في الإسلام، فلا يجوز للمسلم أن يفرّط أو يقصّر أو يتهاون فيها لأي سبب من الأسباب، فإن تركها جاحداً بها منكراً لأدائها كان كافراً بإجماع المسلمين، ويعدّ مرتداً تجب استتابته وإلا فيقام عليه حد الردّة. أما إن تركها متكاسلاً عنها غير جاحدٍ بها، فقد اختلف العلماء في حكمه على قولين، الأول أنّه فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر، والثاني أنّه كافر، واستدلّ أصحاب القول الثاني بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إنَّ بين الرجلِ وبين الشِّركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ).[٢][٣]


والصلوات المكتوبة الواجبة على المسلم خمسة في اليوم والليلة، لكلٍّ منها وقت محدد لا يجوز أداؤها قبل دخوله ولا يجوز تأخيرها حتى خروجه إلا في حالات مخصوصة،[١] وقد بيّن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أوقات هذه الصلوات في الحديث الذي يرويه عبد الله بن عمرو بقوله: (وقْتُ الظُّهرِ إذا زالَتِ الشَّمسُ، وكان ظِلُّ الرَّجلِ كطولِه، ما لَم يَحضُرِ العصرُ، ووقتُ العَصرِ ما لَم تصفَرَّ الشَّمسُ، ووقتُ صلاةِ المغرِبِ ما لَم يَغِبِ الشَّفَقُ، ووقتُ صلاةِ العِشاءِ إلى نِصفِ اللَّيلِ الأوسَطِ، ووقتُ صلاةِ الصُّبحِ مِن طُلوعِ الفَجرِ، ما لَم تَطلُعِ الشَّمسُ، فإذا طلَعتِ الشَّمسُ فأمسِكْ عن الصَّلاةِ؛ فإنَّها تَطلُعُ بين قرنَيْ شَيطانٍ).[٤]


المحافظة على الصلاة وعدم تركها

يجب على المسلم الحرص على أداء الصلاة في وقتها وعدم تركها أبداً، وفي ما يأتي بعض الأمور والنصائح التي قد تساعد على ذلك:[٥][٦]

  • التوبة إلى الله سبحانه وتعالى عمّا مضى من ترك الصلاة أو التقصير فيها، فيتوضأ الإنسان ويصلّي ركعتين ينوي بهما التوبة عن تقصيره في الصلاة، وذلك ليستعين بالله عز وجل على مرحلة جديدة من المحافظة على الصلاة في حياته.
  • بذل الوقت في التفكّر في عظيم خلق الله سبحانه وتعالى وقدرته واستحقاقه للعبادة والمحبة، وكذلك التفكّر في الموت، واستحضار أنّ الإنسان قد يموت في أيّ وقت دون داء أو كبر، وكيف يكون حاله إذا لقي الله ولم يُؤدِّ فرضه.
  • مصاحبة الصالحين المُحافظين على الصلاة الحريصين على أدائها في وقتها، فذلك يشجّع الإنسان على الصلاة.
  • دوام ذكر الله عزّ وجل والإكثار من القرآن الكريم ومن الطاعات بشكل عامّ، فهي تشرح صدر الإنسان للصلاة.
  • المبادرة إلى الصلاة مباشرة عند سماع الأذان، فيترك الإنسان كل ما يشغله ويتوجه إلى الصلاة.
  • ترك المعاصي واجتناب المنكرات التي تورث قسوة القلب والبعد عن الله سبحانه وتعالى.
  • الاستعانة بالبرامج والتطبيقات الحديثة التي تُذكّر الإنسان بموعد الصلاة ووقتها وتُنبّهه لها.[٧]


فضل الصلاة

ورد في النصوص الشرعية الكثير من الفضائل للصلاة، نذكر منها ما يلي:[٨]

  • تعدّ الصلاة ثاني ركن من أركان الإسلام كما أخبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
  • يُحاسب العبد على الصلاة أولاً يوم القيامة، فإن صلحت نجح وأفلح، وإن فسدت خسر وخاب.
  • يُعدّ انتظار الصلاة رباطاً في سبيل الله، لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ألا أدلُكم على ما يمحو اللهُ بهِ الخطايا ويرفعُ بهِ الدرجاتِ؟ قالوا: بلى. يا رسولَ اللهِ ! قال إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ. وكثرةُ الخطا إلى المساجِدِ. وانتظارُ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ. فذلكمْ الرباطُ).[٩]
  • يظلّ المسلم في صلاة ما دام في انتظار الصلاة، وتظلّ الملائكة تصلّي عليه كذلك إلى أن يقوم، لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا دخل المسجدَ كان في الصلاةِ ما كانت الصلاةُ هي تحبسُه . والملائكةُ يصلون على أحدكم ما دام في مجلسِه الذي صلى فيهِ).[١٠]
  • تكفّر الصلاة ذنوب صاحبها التي سبقتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منِ امرئٍ مسلمٍ تحضرهُ صلاةٌ مكتوبةٌ . فيُحسنُ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها . إلا كانتْ كفارةً لما قبلها منَ الذنوبِ).[١١]
  • يُكتب للإنسان بالمشي إليها الحسنات، وتحط عنه الخطايا، وتُرفع بذلك درجاته.
  • تعدّ الصلاة على وقتها أفضل وأحب الأعمال إلى الله عز وجل بعد الشهادتين، لما رواه عبد الله بن مسعود حين قال: (سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ العملِ أفضلُ ؟ قالَ الصَّلاةُ لوقتِها قالَ).[١٢]


حال السلف في الحرص على الصلاة

كان السلف الصالح يحرصون حرصاً كبيراً على الصلاة، وقد ضربوا بذلك أمثلة عظيمة، فهذا سعيد بن المُسيّب لم يؤذّن مؤذنٌ للصلاة لمدة عشرين عاماً إلا وهو في المسجد، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يرى أنّ امتلاء أذن المؤمن بالرصاص المُذاب خيرٌ من أن يسمع المؤذن يؤذن للصلاة ثمّ لا يذهب إليها، وقد كان من السلف من يُعزّي نفسه بفوات تكبيرة الإحرام ثلاثة أيام، فإن فاتته صلاة الجماعة كلها عزّى نفسه سبعة أيام لشدّة ما يثقل الأمر عليه.[٨]


وقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أنّ عمر رضي الله عنه ذهب مرّة لبستان فيه نخيل له، فلمّا عاد منه كان الناس قد أنهوا صلاة العصر، فشقّ ذلك على عمر حتى أنّه تبرع ببستانه ذلك للفقراء والمساكين لانشغاله به عن الصلاة، وقد كان السلف يَرون أنّ صلاة الجماعة لا تفوت المؤمن إلا بذنب أذنبه.[٨]


المراجع

  1. ^ أ ب "كتاب الصلاة"، نداء الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 82، صحيح.
  3. محمد رفيق مؤمن الشوبكي (2015-6-6)، "تعريف الصلاة وفضلها وحكمها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 612 ، صحيح.
  5. د.أحمد المحمدي (2014-4-10)، "كيف أحافظ على الصلاة وأنشط في أدائها دائما؟"، consult.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  6. "ترك الصلاة سبب كل ضيق"، islamqa.info، 2007-2-15، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  7. " نصيحة في المحافظة على الصلاة"، fatwa.islamweb.net، 2000-6-11، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت الشيخ أحمد أبو عيد (2016-1-4)، "فضل الصلاة وحال السلف مع صلاة الجماعة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-22. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 251، صحيح.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 649، صحيح.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 228، صحيح.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 85، صحيح.
60 مشاهدة