كيفية غسل الجمعة

كتابة - آخر تحديث: الخميس ٢٢ يوليو ٢٠١٩
كيفية غسل الجمعة

كيفية غسل الجمعة

إنّ للغسل صفتان؛ صفة مُجْزِئة -أي إذا فعلها المسلم أدّى به الواجب وسقط عنه الغسل-، وصفة كاملة، وفيما يأتي بيانهما:

  • الصِّفة المُجْزِئة لغسل الجمعة: تكون الصِّفة المُجزئة لِغُسل الجُمعة بالبدء بالنيَّة، فهي شرط من شروط الغسل عند مَن يشترطها من العُلماء، ومحلُّها القلب، ثُمَّ بتعميم الماء على جميع الجسم؛ كالشَّعر والبشرة مرةً واحِدة.[١][٢]
  • الصِّفة الكاملة لغُسل الجمعة: تكون الصِّفة الكاملة لِغُسل الجُمعة بِالقيام بجميع واجبات الغُسل، وسُنَنِهُ، وآدابه المتعلِّقة به؛ كالترتيب، والموالاة، وغيرها،[٢] ويكونُ غُسل الجُمعة كالغُسل من الجنابة، ولكن يُسَنُّ للمُغتسل للجُمعة أن يُبالغ فيه فيحرص على التأكُّد من نظافة جسده جيداً، ويسنُّ له أن يتطيَّب بعد الغُسل إن كان رَجُلاً،[٣][٤] بدليل ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِن دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فلا يُفَرِّقُ بيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ له، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بيْنَهُ وبيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)،[٥] وتكون كيفيَّة الغُسل الكامل كما يأتي:[١][٦]
    • النيَّة والتَّسمية، وقرنهما مع بعضهما، وتكونُ النيَّة في القلب دون التَّلفُّظ بها،[٧] بدليل حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إنَّما الأعمالُ بالنِّياتِ)،[٨] ويجب أن تجتمع النيَّة مع أوَّل ما يبدأ بغسله، فإن نوى بعد غسل جزءٍ من جسدة وجب عليه إعادة غسله مجدداً؛ لأنَّه سبق النيَّة.
    • غسل اليدين ثلاث مراتٍ.
    • غسل الفرج وما حوله، ثُمّ المضمضة والاستنشاق.
    • الوضوء وضوءاً كاملاً.
    • غسل الرأس ثلاث مرات، مع تخليل الشَّعر وأُصوله باليد.
    • غسل بقيَّة الجسم مرةً واحِدةً، مع الحرص على إيصال الماء إلى مواضع الانعطاف، كالإبط والأُذُنين وغيره، ومع مُراعاة التيامُن؛ أي غسل الشِّق الأيمن ثُمَّ الشِّق الأيسر من الجسم، والقيام بالدّلك، وعدم الإسراف في الماء، فقد ورد عن النبيِّ -عليه الصلاةُ والسلام- أنَّهُ كان يغتسلُ بالصَّاع، وتكرار السُنن ثلاث مرات.
    • قول الإنسان قبل أن يغتسل: "باسم الله الذي لا اله إلا هو"؛ لأنَّ ذلك ستر له عن أعين الجِنّ، وهذه من سُنن الغُسل، ويُسنّ أن يقول بعد الغُسل ما يقولهُ بعد الوضوء من الذِكر، وإن كان مكان الغُسل غير نظيف؛ فإنهُ ينتقلُ من مكانه ويغسل قدميه.[٦][٩]
وقد وردت هذه الصِّفة في فعل النبيِّ -عليه الصَّلاةُ والسلام-، فعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث -رضي الله عنها- قالت: (أَدْنَيْتُ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ في الإنَاءِ، ثُمَّ أفْرَغَ به علَى فَرْجِهِ، وغَسَلَهُ بشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بشِمَالِهِ الأرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أفْرَغَ علَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عن مَقَامِهِ ذلكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ).[١٠][٩]


حكم غُسل الجمعة

حكم غُسل الجُمعة سّنة، وذهب إلى ذلك جُمهور العُلماء من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم، وهو قول الحنفيَّة، والشَّافعيَّة، والمالكيَّة، والحنابلة، وبه قال الأوزاعي والثَّوري،[١١][١٢] وقيل هو سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ،[١٣] وقال بعض الحنابلة إن غُسل الجمعة واجبٌ في حالة وُجود عَرَقٍ أو رائحةٍ يتأذى منها النَّاس، وأمّا فقهاء المذهب الظّاهري فيرون أنّ غُسل الجمعة واجب.[١٢]


وقت غسل الجمعة

يبدأ وقتُ غُسل الجُمعة من طُلوع الفجر إلى قُبيل أداء صلاة الجُمعة؛ وذلك لأنّ هذا الوقت يُعتبر بداية اليوم،[١٤][١٥] وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكية والشافعية،[١٦] ويُسنُّ للمسلم أن يؤخّر الاغتسال إلى وقت الذهاب لصلاة الجُمعة، فهو الأفضل؛ حيث إنّ ذلك أبلغ في النظافة وإزالة الروائح غير الطيّبة من الجسم.[١٧]


المراجع

  1. ^ أ ب محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 432. بتصرّف.
  2. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 217، جزء 31. بتصرّف.
  3. محمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 8، جزء 71. بتصرّف.
  4. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 365، جزء 2. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سلمان الفارسي، الصفحة أو الرقم: 883، صحيح.
  6. ^ أ ب سَعيد الدَّوْعَنِيُّ (2004)، شَرح المُقَدّمَة الحضرمية المُسمّى بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل التَّعليم (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 132-135، جزء 1. بتصرّف.
  7. محمد العثيمين (1420 هـ)، من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز (الطبعة الأولى)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 9. بتصرّف.
  8. رواه النووي، في الإيضاح في مناسك الحج، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 40، ثبت في الحديث المجمع على صحته.
  9. ^ أ ب محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 359، جزء 2. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 317، صحيح.
  11. محمد نعيم (2007)، موسوعة مسائل الجمهور في الفقه الإسلامي (الطبعة الثانية)، مصر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 226، جزء 1. بتصرّف.
  12. ^ أ ب دُبْيَانِ بن محمد الدُّبْيَانِ (2005)، موسوعة أحكام الطهارة (الطبعة الثانية)، الرياض: مكتبة الرشد، صفحة 153-154، جزء 11. بتصرّف.
  13. سعيد القحطاني (2010)، صلاة المؤمن - مفهوم، وفضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام، وكيفية في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الرابعة)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 820، جزء 2. بتصرّف.
  14. عبد المحسن بن حمد، شرح سنن أبي داود، صفحة 27، جزء 79. بتصرّف.
  15. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 365، جزء 2. بتصرّف.
  16. عبد الله الطيار (1425 هـ )، الصلاة وصف مفصل للصلاة بمقدماتها مقرونة بالدليل من الكتاب والسنة، وبيان لأحكامها وآدابها وشروطها وسننها من التكبير حتى التسليم (الطبعة العاشرة)، الرياض: مدار الوطن للنشر، صفحة 63. بتصرّف.
  17. سَعيد الدَّوْعَنِيُّ (2004)، شَرح المُقَدّمَة الحضرمية المُسمّى بُشرى الكريم بشَرح مَسَائل التَّعليم (الطبعة الأولى)، جدة: دار المنهاج للنشر والتوزيع، صفحة 399، جزء 1. بتصرّف.