سبب نزول سورة القلم

كتابة - آخر تحديث: الإثنين ٢١ يوليو ٢٠١٩
سبب نزول سورة القلم

سبب نزول سورة القلم

يُذكر في سبب نُزولِها؛ أنها جاءت جواباً على قول المشركين للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ)،[١]، فنزلت سورة القلم بقوله تعالى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ* مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)[٢]؛ لتثبيت النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولنفي أن يكون مجنوناً، وقد أنعم الله -تعالى- عليه -صلى الله عليه وسلم- بالنُّبوة والعِصمة.[٣][٤][٥]


وقد نزلت هذه السورة لوصف النبي بمكارم الأخلاق، يقول تعالى:(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[٦]، وكذلك جاءت تهديداً ووعيداً للمُكذّبين به، بعد أن ذكّرهم بقصة أصحاب الجنة وإهلاك جنتهم، وفي ذلك إشارة إلى إهلاك كُلّ كافرٍ.[٧]


أسباب نزول آيات من سورة القلم

وردت عدد من أسباب النزول المختلفة المتعلقة بآيات متفرقة من سورة القلم، ومنها:


"وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم"

أنزل الله -تعالى- هذه الآية بعد قول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في وصف أخلاق النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأنّه كان أحسن الناس خُلُقاً، وما دعاه أحدٌ إلا وأجابه،[٨] وقيل في المعنى المقصود من الآية: أنّه جاء أحد الصحابة يسأل عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- عن أخلاق النبي، فأجابت: كان خُلقهُ القُرآن، وقرأت عليه الآية هذه، والمعنى؛ أنّه كان يرضى لرضاه ويغضب لِغضبه، وقد ورد في ذكر أخلاق النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-: (سَألتُ عائشةَ عَن خُلُقِ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عَليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - فقالَت: لم يَكُن فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا سخَّابًا في الأسواقِ، ولا يُجزئُ بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولَكِن يَعفو ويَصفحُ)،[٩][١٠]فقد كان النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- على خُلُقٍ ودينٍ عظيمين، وكان خُلُقهُ القُرآن كما وصفتهُ بذلك عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-.[١١]


"وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ"

نزلت هذه الآية الكريمة بعد أن قصد المُشركون إصابة النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- بالعين،[١٢] وذلك بعد أن نظر إليه بعضُ المُشركين الذين يشتهرون بإصابة العين، كقوم بني أسد، فقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حُجَجِهِ، فعصمهُ الله -تعالى- منهم، ولشدّة اشتهارهم بالعين فقد رويَ عنهم أنّه كانت تمرُ بهم الناقة أو البقرة السمينة فيُصيبها الرجل بالعين، فيقول لجاريته: اذهبي فأتينا من لحمها، فما تبرح حتى تقع فيقوم صاحبها بنحرها،[١٣][١٤] فقال قتادة في سبب نُزولها؛ أنّها نزلت لدفع العين عن النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- عندما أراد بعض المُشركون إصابته بها.[١٥]


موضوعات سورة القلم

تناولت سورة القلم العديد من الموضوعات، وفيما يأتي بيانها:[١٦]

  • تنزيه النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- عما رماه به المُشركون من دعوى الجنون وغيرها، وكذلك بيان نِعِمِ الله -تعالى- عليه بالنُّبوة، وتبشيره بالأجر العظيم على تبليغه الدّعوة، ومدحه بالأخلاق العظيمة، ثُمّ بيانٌ للمُشركين أن الله -تعالى- عالمٌ بمن اتّبع سبيله ممن حاد عنه.[١٧]
  • تحدّي المُعاندين للقُرآن الكريم بالإتيان بمثله؛ ولذلك بدأت سورة القلم بأحد الحُروف، وفيه بيانٌ لِعجزهم عن ذلك.
  • الإشارة إلى التّحدي بمُعجزة الأُميّة، وكذلك تسلية للنبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- لما يُلاقيه من الأذى في دعوته، وإبطال لما يدّعيه المشركون عنه، وإثبات لكمالاته في الدُنيا والآخرة.
  • وعيد لبعض المُشركين كأبي جهل بالعذاب الشديد في الآخرة والبلاء في الدُنيا، وبِالمُقابل لقد جاءت سورة القلم على ذكر حال المُتّقين، كما أمرت النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- بالصبر على ما يلاقيه في سبيل تبليغه لِدعوته، وألّا يضجر كسيدنا يونس -عليه السلام-.


المراجع

  1. سورة الحجر، آية: 6.
  2. سورة القلم، آية: 1-2.
  3. الحسين بن مسعود البغوي (1420 هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 130، جزء 5. بتصرّف.
  4. جعفر شرف الدين (1420 هـ)، الموسوعة القرآنية، خصائص السور (الطبعة الأولى)، بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، صفحة 103، جزء 10. بتصرّف.
  5. عبد الله بن أحمد الزيد (1416 هـ )، مختصر تفسير البغوي (الطبعة الأولى)، الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع، صفحة 965، جزء 6. بتصرّف.
  6. سورة القلم، آية: 4.
  7. جعفر شرف الدين (1420 هـ)، الموسوعة القرآنية، خصائص السور (الطبعة الأولى)، بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، صفحة 95، جزء 10. بتصرّف.
  8. أبو الحسن الواحدي (1992)، أسباب نزول القرآن (الطبعة الثانية)، الدمام : دار الإصلاح، صفحة 443، جزء 1. بتصرّف.
  9. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1592، صحيح.
  10. عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، الدر المنثور، بيروت: دار الفكر، صفحة 243، جزء 8. بتصرّف.
  11. أسعد حومد ، أيسر التفاسير ، صفحة 5153. بتصرّف.
  12. جعفر شرف الدين (1420 هـ)، الموسوعة القرآنية، خصائص السور (الطبعة الأولى)، بيروت: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، صفحة 101، جزء 10. بتصرّف.
  13. أبو الحسن الواحدي (1992)، أسباب نزول القرآن (الطبعة الثانية)، الدمام : دار الإصلاح، صفحة 443، جزء 1. بتصرّف.
  14. أحمد بن محمد الثعلبي (2002)، الكشف والبيان عن تفسير القرآن (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 23، جزء 10. بتصرّف.
  15. أبو حيان الأندلسي (1420 هـ)، البحر المحيط في التفسير، بيروت: دار الفكر، صفحة 250، جزء 10. بتصرّف.
  16. محمد الطاهر بن عاشور (1984)، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، تونس: الدار التونسية للنشر، صفحة 58-59، جزء 29. بتصرّف.
  17. مجموعة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر (1973)، التفسير الوسيط للقرآن الكريم (الطبعة الأولى)، مصر: الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، صفحة 1522، جزء 10. بتصرّف.