حدود الدولة العثمانية

كتابة - آخر تحديث: الخميس ٢١ يوليو ٢٠١٩
حدود الدولة العثمانية

حدود الدولة العثمانية

ظهرت الدولة العثمانية في نهاية العصور الوسطى ، على حدود العالم الإسلامي مع أوروبا ، التي نهضت وتسعت في آسيا الصغرى لتصبح قوة عظمى من القوى الموجودة في ذلك الوقت ، وأصبح للدولة العثمانية قيمة كبيرة بين ميزان القوى الكبرى. ثم امتدت إلى جنوب أوروبا والشرق الأدنى القديم ، وفي منتصف القرن الخامس عشر الميلادي امتدت الدولة العثمانية لتشمل العديد من مناطق البلقان واليونان ، وخلال الفترة 1516-1517 م ، كانت الدولة العثمانية تسيطر على سوريا ، مصر وفلسطين ، بالإضافة إلى سيطرتها  على معظم أراضي المجر في عام 1526 م ، ثم العراق في عام 1530 م ، و وصلت الدولة العثمانية إلى أقصى مدى بحلول منتصف القرن السادس عشر الميلادي ، استولى العثمانيون على شبه الجزيرة العربية ، ومعظم دول شمال إفريقيا ، بالإضافة إلى العديد من جزر البحر المتوسط ، وبدأ التوسع العثماني في التوقف في عام 1683 م عندما فشل في السيطرة على فيينا ، وفقد العثمانيون بودابست بعدها بثلاث سنوات. [1] [2]


ثم بدأ الضعف يدور في الدولة العثمانية بالتزامن مع توسع روسيا في الشمال ، وظهور الدولة الصفوية ، التي كانت في عداء تام مع الدولة العثمانية ، وظهور دول أخرى على الساحة مثل البرتغال وإسبانيا ، وإنجلترا وفرنسا ، التي ناوشت الدولة العثمانية من خلال الاستيلاء على بعض الأراضي العثمانية وأجزاء كثيرة من العالم الإسلامي ، وسقطت الخلافة العثمانية وانتهت تمامًا مع حدوث الحرب العالمية الأولى ، مما أدى إلى الاستقلال بعض الدول التي كانت تابعة لها ، [3] وسنتحدث في هذة المقالة لفترة وجيزة عن مراحل توسع الدولة العثمانية.

 

ظهور وتاريخ الدولة العثمانية

العثمانيون هم مجموعة من القبائل التركية ، [1] وأحفادهم ينتمون إلى جدهم الأكبر سليمان شاه ، الذي ينتمي إلى قبيلة قابي ألب. وبعد وفاة سليمان شاه، تم تقسيم عائلته إلى قسمين، عاد الجزء الأول إلى بلادهم، وسار الجزء الثاني تحت قيادة ومؤسس الدولة العثمانية في الأناضول وهو أرطغرل  ومساعده علاء الدين الذي منحه القائد  سهول سوكوت من غرب الأناضول والمنحدرات الشرقية لجبال طوماتج الواقعة على حدود الدولة البيزنطية كمكافأة له  وفي عام 1288 م توفي أرطغرل وتولى القيادة بعد ابنه عثمان 1289 م الأمر الذي دعا السلطان علاء الدين إلى منحه لقب بيك ومنحه كل الأرضي  والقلاع التي تمكن من الاستيلاء عليها ومنحه العديد من الامتيازات  بما في ذلك  سمح له بسك العملة باسمه وذكر اسمه وإنجازاته في خطبة الجمعة. [4]


بعد وفاة السلطان علاء الدين  التقى زعماء القبائل واتفقوا على منح عثمان الخلافة حيث قام عثمان بتحصين مدينته وتوسيع إمبراطوريته تدريجيا من مدينة نيقية للوصول إلى الأراضي البيزنطية في الأناضول  ومن مواجهات عثمان مع البيزنطيين وقعت معركة في عام 1301 م في منطقة قرين حصار ، والتي أسفرت عن سقوط البيزنطيين وانتصار العثمانيين وسيطرتهم على العديد من المناطق  ومن بين المدن التي سيطر عثمان عليها مدينة بورصة عام 1329 م ، ومدينة نيقية عام 1331 م ، ثم سيطر على مدينة نيقوميديا في عام 1337 م ، بينما المؤسس الفعلي للدولة العثمانية الذي سن القوانين والدستور وأنظمة الدولة على مختلف المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية ، و تقسيم السلطات فيه هو سلطان أورهان ، الذي حكم في الفترة 1326-1359 م. [4]


توالى السلاطين على الدولة العثمانية ، وعندما تولى السلطان مراد الأول السلطة ، استقر العثمانيون متخذين قلعة غاليولي كمقر لعملياتهم الحربية ، وكان السلطان مراد الأول يسيطر على البلقان وتراقيا ومقدونيا ، وأصبح أدرنة عاصمة الدولة العثمانية ، وفي عام 1389 م وقعت معركة قوصوة الشهيرة ، ثم توسعت حدود الدولة العثمانية شملت أنقرة وغيرها من الأراضي الكبيرة  وعندما تولى بايزيد الأول السلطة ، أسس قواعده في الأناضول والبلقان ، لكنه هزم من قبل تيمورلنك في معركة أنقرة ، وكانت هذه الهزيمة في عام 1402 م وأسفرت عن وقوع بايزيد الاول أسيراً في يد تيمورلنك. ، وبعد ذلك احتل تيمورلنك الجزء الآسيوي من الدولة العثمانية ، ثم استلم الحكم السلطان محمد الاول ، وخلفه ابنه مراد الثاني من بعده ، الذي نجح في إعادة الدولة العثمانية إلى ما كانت عليه ، واستمر في حربه ضد أوروبا ، وتابع عهده من بعده سلطان محمد الثاني ، الذي يحمل اللقب محمد الفاتح ، ليصل بالدولة العثمانية الى أوج ازدهارها ، والقضاء على الدولة البيزنطية إلى الأبد ، وكان خلال فترة حكمه أن فتح القسطنطينية في 1435 م. [4]

 

امتداد الدولة العثمانية في العالم العربي

في عهد السلطان سليم الأول في الفترة 1512-1520 م ، انتقلت الدولة العثمانية إلى العالم العربي بعد أن توقفت عن التحرك نحو أوروبا ، وحدثت العديد من الاختلافات بين المماليك والعثمانيين للاستيلاء على الإمارات الحدودية ، وخاصة إمارة ذي القدر ، وانتهت الخلافات مع سيطرة المماليك والصفويين عليها وهزيمة العثمانيين. [4]

 

السيطرة العثمانية على بلاد الشام

اخذت الدولة المملوكية السلطة من الأيوبيين في القرن الثالث عشر وحكمت بلاد الشام ومصر واليمن والحجاز. بعد تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدولة المماليك بسبب تحول المسار التجاري من الشرق إلى رأس الرجاء الصالح ، أصبحت ملزمة بفرض العديد من الضرائب على الناس ، مما أدى إلى استيائه وتراجع أنظمة الدولة الإدارية والعسكرية ، في حين تطورت الأنظمة العسكرية والإدارية العثمانية ، ووقعت مواجهات في سوريا بالقرب من حلب بين الدولة العثمانية بقيادة سليم الأول والدولة المملوكية بقيادة قانصوه غوري ، في معركة مرج دابق انتصر العثمانيون في مقتل قانصوه، وانسحبت القوات المملوكية من سوريا إلى مصر ، وامتداد نفوذ الدولة العثمانية على الجزء الجنوبي من سوريا ، وتم تقسيم بلاد الشام إلى قسمين: الجزء الشمالي من دمشق تحت إدارة حاكم حلب ، والجزء الجنوبي تحت إدارة حاكم دمشق. [4]

 

السيطرة العثمانية على مصر والحجاز واليمن

أما بالنسبة للسيطرة العثمانية على مصر واليمن والحجاز ، فقد عُرِض السلطان سليم الأول على حاكم المماليك الجديد تومان بك الذي تم انتخابه في مصر بشرط ان يبقى حاكم مصر مقابل خضوعه لسيطرة الدولة العثمانية  والاعترف بها لكنه رفض  ثم نهض المماليك مرة أخرى لمواجهة العثمانيين ومع ذلك فقد فشلوا  حيث سيطر العثمانيون على مدينة غزة  ووصلوا إلى الدلتا ثم حدثت مواجهة كبيرة بين الطرفين على مشارف القاهرة في 1517 م التي أدت إلى انتصار العثمانيين على المماليك ودخولهم إلى مصر للإعلان عن نهاية الدولة المملوكية  التي استمرت حكمها من 1250 م إلى 1517 م ، أما بالنسبة للحجاز  فقد خضعت إلى الدولة العثمانية بعد أن اعلن شريف مكة زين الدين بركات ولائه للسلطان العثماني سليم الأول ، الذي منحه السلامة  وسلمه مفاتيح الكعبة المشرفة ليتم اعلان السلطان سليم الأول خادم الحرمين الشريفين بشكل رسمي. [4]


أما بالنسبة لليمن ، فقد امتدت اليها  الدولة العثمانية من خلال وصول وفد يمني إلى القاهرة بعد أن سيطر العثمانيون عليها لتقديم الولاء للسلطان سليم الأول . اعتمد العثمانيون على موقع اليمن الاستراتيجي لحماية الأماكن المقدسة في الحجاز ، والسيطرة على البحر الأحمر وبحر العرب، وفي 1538 م نظم سليمان باشا  حملة تهدف إلى ضم اليمن قبل ان يسيطر عليها البرتغاليون ، وبهذه الطريقة سيطرت الدولة العثمانية على  اليمن بضم عدن وإغلاق مضيق باب المندب لمنع الأساطيل الأجنبية من الوصول إلى اليمن. [4]

 

السيطرة العثمانية على العراق

في عام 1534 بعد الميلاد ، قاد السلطان سليمان الكبير حملته ضد بغداد ، التي كانت تحكمها الدولة الصفوية منذ القرن السادس عشر ، وكان السلطان سليم الأول يسيطر على المنطقة الشمالية من العراق ، مما جعل سليمان القانوني لعمل تخطيط لغزو الصفويين وهكذا خاض الحرب ضد بلاد فارس ، وهزمهم بوصوله إلى تبريز هي عاصمة الدولة الصفوية ، ويدخلها دون مقاومة من شعبها ، ثم تقدم سليمان القانوني إلى إيران ، ومن هناك ذهب إلى بغداد ، ودخل من دون قتال بسبب هروب حاكمها الفارسي منها ، ومن ثم قدم شيخ القبائل فيها ولائه إلى السلطان الذي أبقى عليه محافظاً على البصرة يتلقى أوامره منه ، وقام العثمانيون بضم البصرة رسميًا وواصلت الدولة العثمانية تقدمها نحو السواحل الشمالية للخليج الفارسي ، وتطور العراق في عهد السلطان سليمان القانوني ، حيث قام بإصلاحات كبرى في الزراعة والري ، وأسس المدارس ، وقام بتنفيذ نظام عسكري إقطاعي ، وفي فترة حكمه تم تقسيم العراق إلى خمس ولايات: بغداد ، الموصل ، البصرة ، الأحساء ، وشهروز. [4]

 

الفتوحات العثمانية في أوروبا

خاضت أوروبا العديد من الحروب ضد المسلمين منذ العصور القديمة ، حيث حاولت الدولة الرومانية القضاء على الدولة الإسلامية حيث اجتازت الحروب الصليبية الشرق العربي ، وانتهت بسقوط الأندلس في أيدي الإسبان ، ولكن المسلمين تغلبوا عليها في أكثر من  عصر ، بما في ذلك عندما ظهرت الدولة  العثمانية وانتصرت على أوروبا في الجزء آلاسوي ، حيث انضم الصرب والبلغار إلى الدولة العثمانية ، ثم امتدت حدودها إلى نهر الدانوب. [3]


في نفس الوقت الذي كان فيه العثمانيون مشغولين بضم أوروبا الشرقية ، تمكنت الجيوش العثمانية الأخرى من السيطرة على بقية الإمارات الصغيرة في الأناضول وبقية السلاجقة ، لكن القوى الأوروبية تجرأت بعد فترة من الوقت لمواجهة الدولة العثمانية بقيادة من قبل ملك المجر ، بينما كان تيمورلنك تستعد أيضًا لمواجهة العثمانيين ، وبذلك تكون القوى الأوروبية قد اجتمعت من بلاد الشام والمغرب لمحاربة الإمبراطورية العثمانية ، ونتيجة لاجتماع الدول الأوروبية تم جمع 120،000 جندي بالقرب من نهر الدانوب في بلغاريا ، لكن السلطان بايزيد الأول هزمهم هزيمة كبيرة ، وسقط قادتهم في يديه ، وكنتيجة للذلك امتدت الدولة العثمانية من نهر الفرات في الشرق إلى نهر الدانوب إلى الغرب ، ثم فرض العثمانيين حصارًا على القسطنطينية حتى سقطت في أيديهم ، لكن الأحداث انقلبت عندما قام تيمورلنك المغولي بمداهمة من الشرق ، وكان على السلطان بايزيد الأول أن يكمل عقد المصالحة مع أهلها بشرط التزامهم بدفع الجزية وبناء مسجد للمسلمين فيه. [3]


حكم تيمورلنك التتار في آسيا الوسطى والفرس ، ووسع مملكته لتشمل الأفغان والهند وجورجيا وكردستان وأرمينيا ، ووصل إلى حلب ودمشق وسهول أنقرة ، وهناك كان السلطان بايزيد بمواجهتة، لكن هجوم التتار هزمه  بعد القتال العنيف والقمع.  حتى سقط أسيرًا ومات ودُفن بجانب والده ، ثم فقد العثمانيون معظم قوتهم العسكرية ، وهنا توقف التوسع العثماني ، واستوعب العثمانيون هزيمتهم وشرعوا في بناء قوتهم مرة أخرى ، و عندما مات تيمورلنك ، تمكن السلطان محمد بن بازيد من التغلب على العقبات المختلفة ، واستعاد كل ما فقده العثمانيون ، وسافر إلى بلغاريا وصربيا مرة أخرى ، وأصبح أدرنة عاصمة الدولة العثمانية  واستمر بعده ابنه مراد الثاني بتوحيد الدولة العثمانية ، وبنى جيشًا اقتصادًا قويًا ، وفي عهد السلطان محمد الثاني افتتح القسطنطينية 1453 وسميت باسم محمد الفاتح. [3]

 

المصادر

  1. ^ أ ب د.عبد الوهاب المسيرى (1999)، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المجلد الرابع ، الباب الثالث: الدولة العثمانية وفارس بعد انتشار الإسلام، صفحة 251. بتصرّف.
  2. د. عبداللطيف الصباغ (2013)، تاريخ الدولة العثمانية ، جامعة بنها، صفحة 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث د. محمد عبدالحميد الرفاعي (2011-9-1)، "فتوحات العثمانيين في أوروبا" ، الألوكة- المسلمين في العالم ، اطّلع عليه بتاريخ 2017-9-10. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د أ.محمد رسن دمان السلطاني (2013-1-27)، "نشأة الدولة العثمانية" ، University of Babylon كلية التربية الأساسية ، اطّلع عليه بتاريخ 2017-9-9. بتصرّف.
1368 مشاهدة