تعريف بر الوالدين لغة واصطلاحاً

كتابة - آخر تحديث: الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠١٩
تعريف بر الوالدين لغة واصطلاحاً

برّ الوالدين

يُقصد بكلمة البرّ في اللغة أيّ الفضل والخير، من بَرَّ، يَبَرُّ بِرّا، والبارّ هو التقيّ أو الصادق، والبرّّ عكس العقوق، وبرّ الوالدين: أيّ إحسان الطاعة إليهم والرفق بهما، أمّا تعريف برّ الوالدين في الاصطلاح: فهو الاعتناء بأمر الوالدين، والقيام بمصالحهما من حيث خدمتهما، وقضاء الدين عنهما، والنفقة عليهما، وغير ذلك من الأمور الدينية والحياتيّة، فمن حقهما أن يبرّهما أولادهما، بل وجوب مصاحبتهما بالمعروف، حتّى لو كانا كافرَيْنِ، فالبرّ بهما يكون في جميع الأحوال، ودليل ذلك الحديث الشريف: عن أسماء بنت أبي بكر قالت: (قدمتْ عليَّ أمي، وهي مشركةٌ، في عهدِ قريشٍ إذ عاهدهم. فاستفتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ! قدمتْ عليَّ أمي وهي راغبةٌ. أفأَصِلُ أمي؟ قال: " نعم، صِلِي أمكِ)[صحيح مسلم].


برّ الوالدين في الإسلام

يعتبرّ برّ الوالدين من أعظم حقوق العباد التي أمر الله عزّ وجل برّعايتها، فقد جعل سبحانه وتعالى البرّ المرتبة الثانية بعد حقه في التوحيد، ودليل ذلك ورود برّّ الوالدين في العديد من المواضع في القرآن الكريم نذكر منها قوله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[البقرة:83].


قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ*وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[لقمان:14-15]. تدلّ الآيتين الكريمتين على وجوب برّ الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف والاحسان إليهما، حتّى لو أمروا أولادهما بالشرك بالله، وهذا دليل على عظمة برّ الوالدين عند الله تعالى، فمن يقوم بهذا العمل العظيم ينال  الأجر من الله سبحانه وتعالى، ومن عمل غير ذلك فحسابه عند رب العالمين.  


فضل برّ الوالدين

  • يعتبرّ من السنن التي عمل بها الأنبياء: حيث إنّ برّ الوالدين من الصفات التي كان يتّصف بها الأنبياء والمرسلون، الذين أمرنا الله عزّ وجلّ بأن نقتدي بهم، حيث ذَكر رب العالمين ذلك في كتابه العزيز في قوله: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾[الأنعام: 90]. ومنها أيضاً ما ورد عن سيدنا إسماعيل بن إبرّاهيم عليهما السلام حين رأى والده بأنّه يذبحه، فما كان ردّ سيدنا إسماعيل إلّا أنّه طلب من والده تلبية ما طُلب منه، وأيضاً برّ سيدنا عيسى عليه بأمه السيدة مريم، بالإضافة إلى برّ سيدنا محمد لمرضعته وزيارته لقبرّ أمه.
  • قرن الله تعالى برّ الوالدين بالتوحيد: حيث جعله بعد حقه عزّ وجل في التوحيد، فقد قال سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[النساء: 36]، وهذا دليلٌ أنّ رضا الله من رضا الوالدين، وسخط الله من سخط الوالدين، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: (رضا الرَّبِّ في رضا الوالدِ وسخطُ الرَّبِّ في سخطِ الوالدِ)[صحيح الترمذي].
  • قدّم الله سبحانه وتعالى برّ الوالدين على الجهاد في سبيله: والذي هو من أعظم الأمور في الإسلام، ومن الأمور التي تؤكد ذلك عندما جاء رجلٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام يستأنه بالجهاد، فقال له النبي: (أحيّ والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)[صحيح].
  • برّ الوالدين من أفضل الأعمال: والدليل على ذلك الحديث الشريف، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى اللهِ ؟ قالَ الصَّلاةُ على وقتِها قلتُ : ثمَّ أيٌّ ؟ قالَ ثمَّ برّّ الوالدينِ قلتُ : ثمَّ أيٌّ ؟ قالَ ثمَّ الجهادُ في سبيلِ اللهِ)[صحيح مسلم].
  • استمرار برّ الوالدين في ذرية الإنسان وأولاده من بعده.